عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

167

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

نهايته هو الذي يفيد ويستفيد ، ويجد في أحواله وأعماله البركة ، والمريد من سلم نفسه إلى اللّه حفظها عليه . حسن الخلق معاملة كل شيء بما يؤنسه ولا يوحشه ، فمع العلماء بحسن الاستماع والافتقار ، ومع أهل المعرفة بالسكوت والانتظار ، ومع أهل المقامات بالتواضع والانكسار . إذا قبلت قلوبهم المريد يرى الأشياء من وراء حجاب الشرع . العالم من نطق بحق سرك ، واطّلع على عواقب أمرك ، من أنكر على شيء لا يجني منه شيء . إذا وفي العبد الأمانة خلعت عليه الكرامات . هتك الحرمات من كانت همته في لقاء العالم الاطلاع على كنه علمه . حرم بركة من أخلاق الفتوة احتقار الكثير منهم ، وإعطاء القليل إليهم . إذا خاف العبد على نفسه اعتياد النظر إلى أهل العطاء والتشوف لهم جاز له الرد . من لم يكن كارها لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي عليهم ، وخائفا عليهم منه لخوفه على نفسه من المعاصي ، فهي في حقه حجاب وسترها عنه رحمة . يجب على العبد الرّضا بالحكم عقدا ، وعدم الرّضا بالطباع ميل من حيث لا يشعر . العبد من لم يفرغ قلبه قبل الدخول في الصلاة من غير طائل المحبة . من علامة حسن الخلق أن يكون مع الفقراء بالأنس والانبساط ، ومع العارفين بالتواضع والانحطاط ، لا يجد الأنس بالصالحين إلا من عمّر وقته بالذّكر ، وجاهد نفسه في طاعة اللّه عز وجلّ ، فإنه يراه ويسمع شكواه ويدفع بلواه . وقال أيضا رضي اللّه عنه : سمة الولي الحياء والسخاء ، واحتمال الأحزان ، والرحمة للخلق ، والقيام بالحق . إن اللّه قد جعل للآفاق الفاضلة مريدا في القلوب ، والأعمال يشهدها أهلها من العمال ، اتّباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم في قلوبهم أحلى من كل لذّة ، وأرفع عندهم من كل حال ، من سلم هذا الحال فهو مسلم ، ومن آمن به فهو مؤمن ، ومن أيقن به فهو صديق . لولا طول الأمل لما اشتغل أحد إلا بنفسه ، لو طهرت القلوب لم تشبع من تلاوة كتاب اللّه عز وجلّ . حظك من العالم على قدر استعدادك للقبول منه . العمل الصالح لا يوفق له إلا المراد ، وقد تظهر الانفعالات على أيدي المستدرجين . لا ينبغي للمريد أن يعود أكل الشهوات ، وإنما الذي ينبغي له ملازمة المعلوم من القوت ؛ حتى تتعود نفسه الأدب والسكون .